الجبرتي

259

عجائب الآثار

ولا تعجبه أحواله ولما وقع للحجاج ما وقع في امارته ووصلت الاخبار إلى مولاي عبد الله صاحب المغرب وتأخر بسبب ذلك الراكب عن الحج في السنة الأخرى ارسل مكتوبا إلى علماء مصر واكابرهن ينقم عليهم في ذلك ويقول فيه وان مما شاع بمغربنا والعياذ بالله وذاع وانصدعت منه صدور أهل الدين والسنة اي انصداع وضاقت من اجله الأرض على الخلائق وتحمل من فيه ايمان لذلك ما ليس بطائق من تعدى أمير حجكم على عباد الله واظهار جرأته على زوار رسول الله فقد نهب المال وقتل الرجال وبذل المجهود في تعدية الحدود وبلغ في خبثه الغاية وجاوز في ظلمه الحد والنهاية فيالها من مصيبة ما أعظمها ومن داهية دهماء ما اجسمها فكيف يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم يهان أو يضام حجاج بيت الله الحرام وزائرو نبينا عليه الصلاة والسلام وبسببها تأخر الركب هذه السنة لهنالك وافصحت لنا علماء الغرب بسقوطه لما ثبت عندهم ذلك فيا للعجب كيف بعلماء مصر ومن بها من أعيانها لا يقومون بتغيير هذا المنكر الفادح بشيوخها وشبانها فهي والله معرة تلحقهم من الخاص والعام إلى آخر ما قال فلما وصل الجواب واطلع عليه الوزير محمد باشا راغب أجاب عنه بأحسن جواب وأبدع فيما أودع من درر وغرر تسلب عقول اولي الألباب يقول فيه بعد صدر السلام وسجع الكلام ينهي بعد ابلاغ دعاء نبع من عين المحبة وسما وملأ بساط ارض الود وطما ان كتابكم الذي خصصتم الخطاب به إلى ذوي الإفاضة الجلية النقية سلالة الطاهرة الفاخرة الصديقية اخواننا مشايخ السلسلة البكرية تشرفت انظارنا بمطالعة معانية الفائقة والتقطت انامل أذهاننا درر مضامينه الكافية الرائقة التي ادرجتم فيها ما ارتكبه أمير الحاج السابق في الديار المصرية في حق قصاد بيت الله الحرام وزوار روضة النبي الهاشمي عليه أفضل الصلاة والسلام فكل ما حررتموه صدر من الشقي المذكور بل